السر وراء احتفائنا بالثقافة ودفع عجلة التقدم: قوة التنوُّع

بقلم: كارولين حبيقة، الرئيس التنفيذي للموارد البشرية في مجموعة عبد الواحد الرستماني

بقلم: إيمان البستكي، شريك أعمال الموارد البشرية ورئيس قسم التوطين والعلاقات الحكومية في مجموعة عبد الواحد الرستماني
في عالم يتغير بوتيرة متسارعة، تزداد أهمية تنمية الكفاءات الوطنية وتمكين قادة المستقبل أكثر من أي وقت مضى. ومع تجاوز نسبة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 عاماً و35 عاماً نسبة 40% من إجمالي سكان دولة الإمارات، يشكل الشباب الشريحة الكبرى في المجتمع؛ مما يمنح الدولة مزية فريدة. تمثل هذه الشريحة طاقة كامنة هائلة وفرصة ممتازة لرعاية المواهب الوطنية القادرة على قيادة مسيرة الابتكار والنمو الاقتصادي وإحداث تأثير إيجابي. 

وفي تغريدة حديثة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان -رئيس الدولة، حفظه الله- أكد سموه أن الشباب هم "القوة، والطاقة، والطموح، والثروة الحقيقية للوطن".  

وبالفعل، فإن الشباب هم أثمن ما تملكه الأمة؛ فهم في طليعة مسيرتنا لبناء اقتصاد معرفي تنافسي في دولة الإمارات، كما أنهم شركاؤنا في مسيرة التقدم، وحملة راية التنويع الاقتصادي. 

من هذا المنطلق، يُعد الاستثمار في تعزيز قدرات الشباب وتطوير إمكاناتهم من أهم أولويات وطننا. ويظل التعليم -دون شك- الطريق الأهم لتحقيق ذلك؛ فهو الركيزة الأساسية لتنمية المواهب وفتح آفاق الإبداع والابتكار. 

وفي الوقت الذي نسعى فيه إلى تسخير الطاقات الهائلة لشبابنا، يتضح أن الاستثمار في التعليم ليس خياراً، بل هو ضرورة حتمية. وانطلاقاً من هذه الرؤية، تواصل دولة الإمارات توجيه استثماراتها الكبيرة لمجال التعليم وتنمية المهارات؛ لإعداد جيل جديد من قادة المستقبل. 

وبينما يمثل نظام التعليم القوي والمرن الأساس المتين لتزويد الشباب بالمعرفة والمهارات وقدرات التفكير النقدي، فإن إعدادهم لخوض تجارب الحياة الواقعية لا يقل أهمية عن ذلك. ولا تقتصر مسؤولية تنمية الشباب على المبادرات الحكومية والسياسات العامة فحسب، بل تمتد لتشمل القطاع الخاص أيضاً؛ فللشركات والمؤسسات دور محوري في رعاية المواهب الوطنية ودعم تطوُّر الكفاءات الشابة. 

التأهب لتحديات الواقع
يُعد الاستثمار في رعاية المواهب الشابة وتعزيز قدراتها من أهم العوامل لبناء مستقبل يجمع بين القوة والابتكار لدولة الإمارات. ومن الضروري أن تتجاوز الشركات نهج الأهداف التقليدية لتتركز جهودها على ابتكار مسارات مهنية بناءة تتيح للمواطنين الإماراتيين فرصاً حقيقية للتميُّز والنجاح.

من خلال توفير دعم متكامل لتطوير المهارات، وترسيخ ثقافة التعلُّم مدى الحياة، وتقديم برامج وشهادات تعليمية تواكب العصر، نمهد الطريق للمواهب لتزدهر وتنمو.

يسهم الاستثمار في برامج تطوير المهارات التي تلبي الاحتياجات الحالية وتواكب الاتجاهات المستقبلية لقطاعات الصناعة في تعزيز النمو الشامل. من خلال تقديم ورش العمل وبرامج التدريب وفرص الإرشاد المهني، يمكن للشركات مساعدة الشباب الإماراتيين في بناء المهارات اللازمة وصقلها ليتفوقوا في أدوارهم وليواكبوا المتطلبات المتغيرة لسوق العمل.

توفر المنصات مثل "رؤية" بيئة مثالية لتعزيز تفاعل الشركات والمتخصصين؛ إذ تساعدهم في التواصل مع نظرائهم، والتعلُّم من قادة القطاع، والبقاء على اطلاع بأحدث الاتجاهات والفرص الناشئة. من خلال مناقشاتها الملهمة التي ترسم المسار المهني، والعروض الحية، وورش العمل التفاعلية، وفرص التواصل مع أبرز جهات التوظيف،تقدم منصة "رؤية" مجموعة متكاملة من الخدمات التي تسهم في توجيه الباحثين عن عمل من المواطنين الإماراتيين نحو المسار المهني الأمثل.

ينبغي للشركات تشجيع التعليم المستمر وتيسيره عن طريق إتاحة الوصول إلى برامجها التدريبية الإلكترونية، وندواتها، وشهاداتها المتقدمة. يساعد هذا الأمر الموظفين في مواكبة التطورات في القطاع، كما أنه يدعم تطورهم الشخصي وتقدمهم في مسيرتهم المهنية. 

لا شك أن تحديد مسارات واضحة للتقدم المهني -مصحوبة بتقييمات أداء منتظمة وملاحظات بناءة- يُمكِّن الموظفين من إدراك إمكاناتهم للنمو ويزودهم بالأدوات اللازمة لمساعدتهم في تحقيق أهدافهم المهنية. 

برنامج "واعد": بوابتك إلى مستقبل مشرق
في مجموعة عبد الواحد الرستماني، نلتزم برعاية المسارات المهنية وإطلاق الطاقات الكامنة، ونسعى بطرق متنوعة ومبتكرة إلى دعم الكفاءات الإماراتية في كل مرحلة من مسيرتها المهنية. تشمل برامجنا مجموعة واسعة من القطاعات، بما في ذلك التنقل، والعقارات، والخدمات اللوجستية، وتكنولوجيا المعلومات، والموارد البشرية، والشؤون القانونية، ووسائل الدعاية والتسويق. يضمن هذا التنوُّع للكفاءات والمواهب فرصة استكشاف مجالات متعددة والتفوق فيها، بما يتسق مع شغفهم، ويتيح لهم اغتنام فرص مهنية تجمع بين الرضا الشخصي والتطوُّر المهني.

يجسد برنامجنا الرائد الذي يحمل اسم "واعد" -المشتق من كلمة "وعد"- التزامنا الراسخ بدعم المسيرات المهنية للشباب الإماراتيين ودفعها قدماً. صُمم برنامج "واعد" تحت شعار "بوابتك إلى مستقبل مشرق" ليسهم في إعداد قادة الغد من خلال مجموعة متكاملة من البرامج تشمل ورش عمل، ودورات تدريبية، وشهادات تتسق مع متطلبات السوق الحالية واتجاهاته مستقبلية. يستفيد المشاركون من خبرات عملية مباشرة، وبرامج إرشاد مهني، ومبادرات تعلُّم وتطوير متخصصة تضمن قدرتهم على التكيُّف مع متطلبات المشهد العالمي الدائم التغيُّر.

مبادرة "واعد" ليست مجرد برنامج تدريبي، بل هي استثمار إستراتيجي في مستقبل وطننا؛ فمن خلال توفير دعم قوي وفرص متنوعة، نسعى إلى تمكين جيل جديد من القادة الذين لا يمتلكون المهارة والمعرفة فحسب، بل يحركهم هدف ومسؤولية تجاه مجتمعهم ووطنهم.

بناء وطن متقدم يركز على المستقبل
يُعد تزويد الشباب بخبرات واقعية ومهارات عملية -إلى جانب نظام تعليمي متطور يواكب اتجاهات المستقبل- من أهم العوامل الضرورية لبناء وطن مستقر وآمن ومستدام. يتطلب تحقيق هذا الهدف مشاركة من الحكومة والقطاع الخاص معاً.

يتطلب تمكين المستقبل نهجاً استباقياً شاملاً يعتمد على الشمول ومشاركة الجميع؛ إذ يتعين على الشركات ترسيخ ثقافة التعلُّم المستمر والقدرة على التكيُّف، من خلال توفير بيئات عمل شاملة ومسارات مهنية تُمكِّن الشباب الإماراتيين من تحقيق كامل إمكاناتهم. يضمن هذا النهج للشباب الموهوبين الاستمرار في تطوير مواهبهم والمشاركة الفاعلة في تنمية المجتمع والاقتصاد الوطني.

تسهم مبادرات مثل برنامج "واعد" ومنصة "رؤية"، إلى جانب مجموعة واسعة من الفرص المهنية، بدور محوري في إرساء الأسس لمستقبل مزدهر لدولة الإمارات يزخر بالابتكار والحيوية.