قيم راسخة، كوادر ملهمة، ثقافة تصنع المستقبل

بقلم: كارولين حبيقة، الرئيس التنفيذي للموارد البشرية
(محتوى الموقع)

في مجموعة عبد الواحد الرستماني، نؤمن بأن الثقافة ليست مجرد شعار أو كلمة رنانة. إنها قوة حية ومتطورة، لا تُشكَّل في غرف الاجتماعات، بل تُصنع من خلال الممارسات اليومية، والقرارات، والعلاقات. وتظل حية بفضل الأشخاص الذين يعيشون بها، وتسترشد بالقيم التي تجمع بيننا.

عندما نتحدث عن ثقافة العمل في مؤسستنا، فإننا نقصد بذلك تجربة العمل الواقعية في مؤسستنا - كيف يتعاون الأفراد، وكيف يمد القادة يد العون، وكيف تتخذ القرارات، وكيف نستجيب للتحديات. ثقافتنا لا تعرف الجمود والسكون، بل تنمو وتتكيف وتزداد قوة يوماً بعد يوم؛ لأنها تحيا وتزدهر بأيدي موظفينا.

لذلك قمنا مؤخراً بتطوير قيمنا لتعكس هُويتنا ومكانتنا اليوم والاتجاه الذي نسير نحوه. قيمنا الأساسية الثلاثة ليست مجرد مبادئ؛ بل هي جزء من كياننا.

النزاهة في كل ما نفعل
هذه القيمة هي أساس الثقة في مجموعة عبد الواحد الرستماني؛ إذ تحدد كيف نتعامل بصدق واحترام ومسؤولية، وتعكس الإرث الذي نعتز به وننقله بفخر إلى الأجيال في المستقبل، وتوجهنا لاتخاذ قرارات أخلاقية ومدروسة. النزاهة تعني اتخاذ القرار الصحيح حتى عندما لا يرانا أحد، كما تعني تحمُّل مسؤولية أفعالنا، والتحلي بالشفافية، ومعاملة الجميع بعدل واحترام.

نعمل لتحقيق غاية واضحة؛
فالغاية هي ما تضفي معنى على أعمالنا. في مجموعة عبد الواحد الرستماني، نسعى إلى إحداث تقدم دائم لصالح كوادرنا، وعملائنا، ومجتمعاتنا. يعني العمل لتحقيق غاية هادفة اتخاذ خطوات مدروسة نحو مستقبل أفضل، مع وضوح في الاتجاه والمقصد. نحن نبني أعمالاً لا تقدم أداءً متميزاً فحسب؛ بل تسهم أيضاً في إثراء حياة الجميع، من الذين يعملون معنا إلى مَن نخدمهم.

المبادرة أساس أعمالنا
هذه هي الروح التي تدفعنا إلى الأمام. المبادرة بالنسبة لنا تعني أن نتحلى بالجرأة والمرونة والانفتاح على التغيير، تعني أن نعبر عن أفكار جديدة، وأن نشجع التجريب، وأن ننمو ونرتقي معاً أثناء تعلمنا، لكنها لا تعني أنه يتعين علينا النجاح دوماً من أول محاولة، بل أن نمتلك الشجاعة للتجربة، والفضول لاكتشاف آفاق جديدة.

معاً، توفر هذه القيم بيئة مثالية لثقافة مزدهرة تعزز الأداء، وتشجع الابتكار، وتدعم الأفراد لتقديم أفضل ما لديهم. لكن، كيف نحوِّل هذه الثقافة إلى واقع حي يعيشه أكثر من 3,300 موظف، ينتمون إلى أكثر من 65 جنسية، ويمثلون أربعة أجيال من المواهب؟ نحقق ذلك من خلال ممارساتنا المدروسة والتزامنا المشترك.

يُعد برنامج سفراء الثقافة لدينا واحداً من أبرز الأمثلة على ذلك؛ فهؤلاء الأفراد ليسوا مجرد مؤيدين لقيمنا، بل هم تجسيد حي لها. كما أنهم يعملون في مختلف قطاعات أعمالنا على تعزيز ثقافة مجموعة عبد الواحد الرستماني من الداخل إلى الخارج. سواء من خلال قيادة النقاشات، أو تشكيل السلوكيات، أو إحداث تغييرات إيجابية، يجسد سفراؤنا ثقافة المجموعة في أبهى صورها العملية.

كما نستثمر بقوة في التعلُّم، والنمو، والترقي الوظيفي داخل الشركة. من خلال أكاديمية عبد الواحد الرستماني، نقدم أكثر من 10,000 برنامج تدريبي فريدة من نوعها صُممت وفق أساليب التعلُّم الحديثة. وقد دعمت برامجنا التعليمية التي يبلغ عددها 449 برنامجاً أكثر من 1,500 مشارك منذ عام 2017؛ لأننا نؤمن بأن أفضل طريقة لتنمية الأعمال هي تنمية الأفراد الذين يقودونها.

نقوم أيضاً بقياس مستوى التقدم الذي أحرزناه باستمرار. في أحدث استبيان لتفاعل الموظفين لدينا باسم "تمكين" -Empower- شارك 92% من الموظفين للتعبير عن آرائهم وضمان بقائنا على المسار الصحيح. وهذا ليس مجرد رقم، بل هو دليل على الالتزام، والثقة، وإيماننا المشترك بما نبنيه معاً.

نفخر ونعتز بوجود أكثر من 200 كادر من الكوادر الوطنية الإماراتية الذين لا يحققون النمو معنا فحسب، بل يقودون معنا المسيرة نحو المستقبل. إن التوطين بالنسبة لنا ليس مجرد التزام، بل هو رسالة نهدف من خلالها إلى بناء مستقبل يعكس التنوُّع والشمول، ويُمكِّن جيل الغد من القيادة والإبداع.

الثقافة المؤسسية هي رحلة جماعية، تتطور مع كل تعيين جديد، وكل حوار صادق، وكل موقف قيادي في مختلف المستويات.

ومع التقدم الذي نحزره نحو تحقيق رؤية 2030، ستظل ثقافتنا أعظم أصولنا؛ فهي انعكاس لقيمنا، وقوة دافعة لإستراتيجيتنا، ومصدر إلهام ومعنى لكل فرد في مؤسستنا.

في مجموعة عبد الواحد الرستماني، نحن لا نتحدث عن الثقافة فحسب، بل نعيشها كل يوم.