الارتقاء بتجربة العملاء ضرورة وليس رفاهية

بقلم: أمنية أحمد، المدير العام لإدارة تجربة العملاء في مجموعة عبد الواحد الرستماني

بينما تستمر بعض المؤسسات في التركيز على أولوياتها القديمة متغافلة عن الأهمية الجوهرية لتجربة العملاء، يتزايد عدد الشركات التي تدرك مواطن الضعف المتأصلة في هذا النهج يوماً بعد يوم. تتخذ هذه المؤسسات ذات الرؤية المتقدمة خطوات حاسمة وجريئة؛ لتحدث تحولات جذرية في تجربة العملاء تشمل جميع أقسام الشركة وتستمد قوتها من ثقافة مؤسسية تركز بحق على إحداث أثر حقيقي في تجربة العميل. بفضل هذه التحوُّلات، أصبح التميُّز في تجربة العملاء من أهم الأولويات المؤسسية؛ لذا تسعى المؤسسات -التي تقوم على مفهوم الإدارة الرشيقة- جاهدة إلى اغتنام هذه الفرصة. في مجموعة عبد الواحد الرستماني، نلتزم بدفع مسيرة التطوُّر ونتصدر الريادة في أبرز المجالات في ظل هذا المشهد الدائم التطوُّر والتغيُّر.

من الهوس بالأرقام إلى التركيز على الملاحظات القابلة للتنفيذ
يقع العديد من الشركات اليوم في فخ السعي المستمر وراء مؤشرات رضا العملاء، لتخدم الأرقام ذاتها أكثر مما تخدم العميل الحقيقي. ومع ذلك، فإن التركيز الفعلي يجب أن يتغير؛ فالنهج المتقدم القائم على نظرة مستقبلية يولي الأولوية لأنظمة الملاحظات الشاملة التي تتناول تجربة العميل كاملة، وتقدم معلومات فورية وخطوات قابلة للتنفيذ تسهم في تحقيق قيمة حقيقية. يشكل هذا النهج تحدياً للقواعد المألوفة؛ إذ يمكِّن الفرق من تجاوز المؤشرات المراد تلبيتها، ويمنحها القدرة على دمج آراء العملاء بفاعلية في صميم عملياتها، لا مجرد عرضها على لوحات المتابعة.

ونحن في مجموعة عبد الواحد الرستماني، كنَّا في طليعة الداعمين لهذا التحوُّل. يرتكز نهجنا -الذي نال مؤخراً الجائزة الذهبية في فئة "أفضل فريق تجربة عملاء للعام"- على بناء أنظمة ملاحظات تسهم في توجيه قراراتنا وعمليات أعمالنا على أرض الواقع. نحن نؤمن بالشفافية؛ فالتواصل الواضح حول كيفية تعاملنا مع آراء وملاحظات عملائنا يبرهن لجميع عملائنا الحاليين -والعملاء المحتملين أيضاً- أن آراءهم محل تقدير حقيقي، وأننا نصغي إليهم، وأننا نتخذ خطوات ملموسة استناداً إلى آرائهم. وقد ترسخ هذا الالتزام بتسخير التكنولوجيا لتحسين فهمنا لعملائنا -لا لتتبع المؤشرات فحسب- حين حصدنا الجائزة الذهبية في فئة "أفضل استخدام للتكنولوجيا" تقديراً لابتكارنا في تطبيق حلول تجربة العملاء المتقدمة.

العمليات الميدانية تتصدر المشهد في مجال استخدام الذكاء الاصطناعي 
يوماً بعد يوم، تتزايد الاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي التنبؤي والتوليدي لتعزيز إنتاجية فرق العمليات الميدانية، والارتقاء بتجربة العملاء، ودعم الابتكار. وغالباً ما تكون فرق العمليات الميدانية أول مَن يتبنى تقنيات الذكاء الاصطناعي؛ إذ توظفها لإدارة معدلات التعاملات العالية، وتقديم خدمة أكثر فاعلية عبر فهم أعمق لتوقعات العملاء. وتشمل أبرز تطبيقات استخدام الذكاء الاصطناعي تلخيص تفاعلات العملاء ومشاعرهم بعد المكالمات أو المحادثات؛ لبناء ملفات تعريف أكثر ثراءً تتيح تقديم تجارب مخصصة لكل عميل. يأتي بعد ذلك مباشرة تطبيق حلول الخدمة الذاتية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتي تسهم في تعزيز كفاءة التفاعلات مع العملاء إلى حد كبير. وتقود الاستخدامات المتنوعة للذكاء الاصطناعي إلى تحسينات جوهرية في تجارب العملاء وتجارب الموظفين على حد سواء؛ مما يمكِّن القادة من تعزيز مهارات موظفيهم في مجالي المبيعات وحل المشكلات المعقدة، واستحداث فرص جديدة لتحقيق الإيرادات من خلال تحويل كل تفاعل مع العميل إلى فرصة محتملة لتحقيق إيراد إضافي.

تجسد تجربتنا في مجموعة عبد الواحد الرستماني هذا الأمر بوضوح؛ فقد رأينا بأنفسنا كيف يسهم التوظيف الإستراتيجي لتقنيات الذكاء الاصطناعي في رفع إنتاجية العمليات الميدانية والارتقاء بتجربة العملاء. يجسد فوزنا بالجائزة الذهبية في فئة "أفضل مركز اتصال" رؤيتنا الجديدة في تحويل مركز الاتصال إلى مركز لنجاح العملاء، من خلال تعزيز الكفاءة وتقديم تفاعلات شخصية عالية المستوى، مدعومة بقدرات متقدمة وتركيز كبير على الذكاء العاطفي في أسلوب تقديم الخدمة.

تحسين نهاية الرحلة لتعزيز القيمة في نظر العميل
يُعد اكتمال رحلة العميل من المقاييس الشائعة لتقييم أداء تجربة العميل، لكنه لا يكفي ليكون مؤشراً حقيقياً على ما إذا كانت الرحلة تحقق قيمة إيجابية للعميل أو للشركة.

تركز الشركات الرائدة اليوم على "نهاية" الرحلة؛ لاكتشاف فرص إعادة التواصل مع العملاء، وبناء انطباع إيجابي ودائم. تأمل في هذه الأمثلة المعبرة: تمنح سلسلة فنادق ريتز-كارلتون موظفيها الصلاحية الكاملة لتقديم تجارب وداع شخصية للنزلاء، مثل رسائل مكتوبة بخط اليد، أو تقديم الوجبات الخفيفة المفضلة لديهم للاستمتاع بها في طريق عودتهم إلى المنزل؛ مما يضمن مغادرتهم وهم يحملون ذكريات إيجابية تظل خالدة في ذاكرتهم. وفي سياق مختلف، يرسل أحد بنوك الدم في السويد رسائل نصية للمتبرعين لإبلاغهم عند استخدام دمهم في إنقاذ مريض لتقديم تجربة ختامية مؤثرة لرحلة التبرع تظل خالدة في ذاكرتهم وتمنحهم شعوراً بالرضا.

تتوافق هذه الفلسفة بشدة مع نهجنا في مجموعة عبد الواحد الرستماني؛ فنحن ندرك أن التحسين الإستراتيجي لكل نقطة تفاعل -لا سيما الانطباع الأخير الحاسم- لا يسهم في تعزيز القيمة لكل عميل على حدة فحسب، بل يرسخ أيضاً قوة العلاقات على المدى الطويل. ويتمثل الهدف من ذلك في مكافأة العملاء الحاليين وتوفير أسباب مقنعة للعملاء المحتملين للانضمام إلينا، ومن ثَمَّ بناء علاقات قائمة على الولاء ولا تقتصر على معاملة واحدة فقط.

صياغة مستقبل تجارب العملاء
يشكل هذا الالتزام بالفهم العميق والتطوير المستمر لتجربة العميل جوهر إستراتيجيتنا. كما يمثل التقدير الذي حظينا به في جوائز الخليج لتجربة العملاء™، بما في ذلك "جائزة الإنجاز المتميز في تجربة العملاء"، دليلاً قوياً على التزامنا المستمر وريادتنا في صياغة تجربة العملاء وتطويرها على مستوى المنطقة. ويعزز ذلك إيماننا بأن التركيز على الأثر الحقيقي والابتكار المستمر يُمكِّن المؤسسات من تمييز نفسها عن الآخرين وبناء قيمة مستدامة لكل عميل.