تنمية الفطنة التجارية لدعم اقتصاد المعرفة في دولة الإمارات العربية المتحدة

بقلم أسماء الملا، مديرة المشتريات، مجموعة عبد الواحد الرستماني


بدأت مسيرتي المهنية بالحصول على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال الدولية، وهو مسار تأكدت أهميته الكبيرة في فهم المشهد الاقتصادي السريع التطور في دولة الإمارات العربية المتحدة. لقد تطورت المعرفة التقليدية في مجال الأعمال لتُصبح مساراً مهنياً عند نقطة الالتقاء بين المشتريات الإستراتيجية، وإدارة سلاسل التوريد، والتحوُّل الاقتصادي المستمر الذي تشهده الدولة. كما تغيَّر المشهد المتعلق بتطوير المشاريع واقتناء السلع والخدمات، لا سيما في مشاريع التطوير ذات التعقيدات الفنية، تغيراً جذرياً عما شهدتُه في بدايات مسيرتي، ليتحوَّل اليوم إلى منظومة متكاملة ومتطورة أتعامل معها يومياً.

دور الدراسات المتخصصة في مجال الأعمال في مسيرة التقدم بدولة الإمارات
يُجسِّد التقدم اللافت للنظر الذي حققته دولة الإمارات في تنويع اقتصادها قصة تحوُّل مُخطط له شمل جميع القطاعات، بما في ذلك الوظائف والأدوار الحيوية في عالم الأعمال التي تدعم نمو الوطن وازدهاره. ويعكس هذا الإنجاز آلاف المسارات الفردية في مجالات مهنية متنوعة، شكَّل كل منها رواية شاملة لمسيرة التنويع الاقتصادي التي ترسم ملامح مسار الدولة نحو مستقبل أكثر استدامة وريادة.

ينبثق هذا التحوُّل من مبادرات وطنية طموحة تضع النمو الصناعي والتطور التكنولوجي في صدارة أولوياتها. فقد أسهم التزام دولة الإمارات بمضاعفة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2031 -ضمن مبادرةمشروع 300 مليار- في إيجاد طلب غير مسبوق لا يقتصر على الخبرات التقنية فحسب، بل يمتد ليشمل إدارة أعمال متقدمة في مجالات التصنيع والطاقة النظيفة والصناعات القائمة على الابتكار. 

تزامناً مع سعي الدولة إلى تحقيق تنويع اقتصادي مُستدام من خلال تطوير القدرات الصناعية المتقدمة، يجد المتخصصون ذوو الخبرة الراسخة في مجال الأعمال أنفسهم مسؤولين عن إدارة عمليات التوريد المعقدة، وتحسين سلاسل التوريد، وضمان التخصيص الإستراتيجي للموارد في مشاريع تجمع بين الدقة الفنية والرؤية الإستراتيجية.

دعم الكفاءات الإماراتية من خلال برامج مُصممة خصيصاً لهم
في مجموعة عبد الواحد الرستماني، تمثل إستراتيجية التوطين، "واعد" –وهي مشتقة من كلمة "وعد" بالعربية– التزامنا باكتشاف أفضل المواهب الإماراتية وتطويرها والحفاظ عليها. يهدف البرنامج إلى تمكين الخريجين من الانخراط في أدوار ديناميكية ضمن محفظة أعمالنا المتنوعة، بدءاً من الاستحواذ الإستراتيجي، وإدارة عمليات سلاسل التوريد على مستوى المجموعة، ووصولاً إلى القطاعات الناشئة مثل التكنولوجيا الزراعية والتغليف المُستدام. تُعد هذه المناصب بعيدة كل البعد عن النمطية؛ إذ تتطلب تفكيراً تحليلياً متقدماً وحنكةً إستراتيجية في إدارة العلاقات مع المُورِّدين، والتفاوض على العقود، وتحسين سلاسل التوريد في مشاريع صناعية معقدة. ومن خلال برامج الإرشاد المهني المُمنهجة ومسارات التطور الوظيفي الواضحة، نضمن أن يكون المهنيون الإماراتيون في مقدمة مسيرة النمو، ليس فقط بوصفهم مشاركين فاعلين، بل قادة قادرين على دفع عجلة التقدم الوطني نحو مستقبل أكثر استدامة.

الأثر المضاعف للمعرفة في مجال الأعمال
يتجاوز أثر التميُّز في المعرفة التجارية والتفكير الإستراتيجي حدود المؤسسات ليترك بصمة واسعة النطاق عبر الأجيال المتعاقبة. واليوم يستلهم المتخصصون الناشئون في عالم الأعمال القدوة من القادة في مجالس الإدارة ومكاتب التخطيط الإستراتيجي وغير ذلك من المناصب القيادية. فهم يشاهدون الزملاء والموجهين ورواد القطاع وهم يديرون سلاسل توريد مُعقدة، ويتفاوضون على شراكات إستراتيجية، ويعكفون على تحسين العمليات لدعم التطورات الرائدة في مجالات الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة وتقنيات الفضاء.

عندما نُمكِّن المواهب المتنوعة من تولي أدوار قيادية في مجالات الأعمال التي تدعم الابتكار الفني والنمو الإستراتيجي، فإننا نضمن أن يُسفر التحول الاقتصادي الراهن عن أثرٍ مستدام يمتد عبر الأجيال. ويُسهم هذا النهج في بناء مستقبل يتجاوز فيه التميُّز في عالم الأعمال الحدود التقليدية، حيث تنبثق أكثر الإستراتيجيات فاعليةً من تنوُّعٍ غني في الرؤى والأفكار، ويُسهم كل جيل في دفع مسيرة التقدم الاقتصادي المشترك.

تكمن أسس أي اقتصاد ناجح في الابتكار التقني، إلى جانب الخبرة التجارية القادرة على تحويل تلك الابتكارات إلى واقعٍ ملموس في الأسواق، وإدارة تنفيذها بكفاءة، وضمان نموها المُستدام. وبصفتنا إماراتيين، فإن أمامنا فرصة ريادية لتولي المناصب القيادية في هذه القطاعات التجارية المهمة التي تدعم مسيرة التحوُّل المستمر لوطننا.