الأثر في حيز التطبيق: رؤى وتأملات من عام 2025
بقلم: سارة أوهارا، المدير التنفيذي للتسويق والاتصال المؤسسي في مجموعة "عبد الواحد الرستماني" (AWR Group)

في مجموعة "عبد الواحد الرستماني" (AWR Group)، لم يكن الأثر الاجتماعي يوماً مجرد نشاطٍ موازٍ لأعمالنا، بل هو جزءٌ أصيل لا يتجزأ من صميم نموذج التشغيل لدينا. لقد تطور هذا الأثر تدريجياً عبر الزمن، وصاغته قراراتنا، وشراكاتنا الإستراتيجية، ومسؤوليتنا الراسخة بوصفنا مجموعة متجذِّرة في نسيج المجتمعات المحلية والبيئات التي نعمل فيها.
فمع حلول عام 2025، انتقل عملنا إلى مرحلة أكثر منهجية وتأثيراً. ومع الصياغة المؤسسية لمعايير الحوكمة والمسؤولية البيئية والاجتماعية كركيزة إستراتيجية ضمن إطار رؤية الإمارات 2030، تحول تركيزنا نحو إرساء إطار عمل شامل على مستوى المجموعة؛ يهدف إلى تحقيق أعلى درجات الوضوح، والمواءمة، والمساءلة في كل جهودنا القائمة. لم يكن الهدف إعادة تعريف هُويتنا أو غايتنا، بل تعزيز الاتساق المؤسسي؛ لضمان ترابط المبادرات البيئية والاجتماعية تحت مظلة رؤية موحدة، واعتبارها جزءاً أصيلاً من آليات عمل المجموعة.
ضمن هذا الإطار، ظل الأثر الاجتماعي هو المحرك الأساسي لأولوياتنا البيئية والمجتمعية على حدٍّ سواء. وبدلاً من إطلاق مسارات نشاط جديدة كلياً، ركَّزنا هذا العام على "تفعيل النوايا"؛ أي ربط مبادراتنا الطويلة الأمد بالمعايير العالمية والأولويات الوطنية، وتهيئة الظروف لتقديمها بشكل أكثر تنظيماً واستدامة. يعكس هذا مدى صدق إيماننا بأن المسؤولية ليست مجرد برنامج يتم تفعيله، بل هي نهج عمل يجب أن يتجلى في قراراتنا، وسلوكياتنا، وشراكاتنا.
وعلى مدار العام، غطت مبادراتنا مجالات الاستدامة البيئية، والمشاركة المجتمعية، والدمج، والوعي المناخي، ورفاهية الموظفين. وقد أثمرت هذه الجهود مجتمعةً عن أكثر من 1,500 ساعة تطوعية. ورغم أن هذا الرقم يعكس سياق حجم العمل، إلا أنه لا يختزل المقياس الحقيقي للأثر؛ لأن القيمة الأعمق تكمن في المشاركة المستمرة والفاعلة لموظفي المجموعة، وهي مؤشر عملي على وجود ثقافة مؤسسية يُعد فيها العطاء جزءاً أصيلاً، ويختار فيها كوادرُنا المساهمة بوعيٍ وشغف.
وفي جانب العمل البيئي، واصلنا التركيز على المبادرات الميدانية التي تترك أثراً ملموساً، مثل حملات تنظيف الصحراء، وزراعة أشجار القرم، والمشاركة في مبادرة "الإمارات نظيفة"؛ مما أتاح تفاعلاً مباشراً مع البيئة المحلية. وبالتوازي مع ذلك، أبرمت المجموعة تعاوناً مع منظمة "تري نيشن - Tree-Nation" العالمية، لتوسيع نطاق أثرنا إلى ما وراء الحدود المحلية، ودعم جهود إعادة التشجير والحفاظ على التنوع البيولوجي عالمياً. كما أطلقنا في المجموعة مبادرة "الغابة المطيرة" بوصفها مشروعاً طويل الأمد، تم دمجه في ممارساتنا التشغيلية اليومية، مثل إجراءات انضمام الموظفين الجدد، وبرامج التقدير؛ تأكيداً لمبدأ أن المسؤولية البيئية يجب أن تُدمج في مكونات نسيج العمل اليومي للمؤسسة.
أما على صعيد التواصل الاجتماعي والدمج، فقد سرنا في مسارات متوازية؛ حيث نظَّمنا زيارات إلى "مركز راشد لأصحاب الهمم" و"مركز دبي للتوحُّد"، إلى جانب مبادرات الدعم المجتمعي والأنشطة التي تركز على الرفاهية والوعي المناخي. وقد صُممت هذه الأنشطة لتعزيز قيم التفاهم، والتكاتف، والترابط المجتمعي. ليس كل تأثير يكون موجهاً للخارج، ولا يجب أن يكون كذلك؛ فنحن ندرك أن القيمة تُخلق في كثير من الأحيان من خلال النوايا الصادقة، والتعلم المستمر، والتعزيز الصامت للمسؤولية المشتركة.
لقد لعبت الشراكات الإستراتيجية دوراً حاسماً في تمكيننا من التنفيذ والحفاظ على مصداقيتنا. ففي عام 2025، وثَّقت المجموعة تعاونها الطويل الأمد مع "مجموعة عمل الإمارات للبيئة" (EEG)، لتعزيز ريادتنا البيئية عبر مشاركات يقودها الخبراء وتتماشى مع الجهود الوطنية. وخلال الفترة نفسها، أصبحت مجموعة "عبد الواحد الرستماني" (AWR Group) من الموقعين على "مبادئ الأمم المتحدة لتمكين المرأة" (WEPs)؛ مما يعزز التزامنا الراسخ بالمساواة بين الجنسين، والقيادة الشمولية، وممارسات العمل المسؤولة. إن مثل هذه الخطوات تعكس إدراكاً جلياً بأن المصداقية تُبنى من خلال المواءمة بين القيم والأفعال، وتدوم عبر الزمن بفضل الاتساق والاستمرارية.
لقد جرى تعزيز تنفيذ برامجنا من خلال التعاون مع الشركات الهادفة للخير "Companies for Good" وكومبوك للحلول المستدامة"Goumbook"، إلى جانب شبكة واسعة من الشركاء الذين قدموا رؤى محلية وخبرات عملية في مختلف المبادرات طوال العام
وبالنظر إلى المستقبل، تظل أولويتنا هي البناء على هذه الأسس المتينة. ويتضمن ذلك تعزيز آليات قياس الأثر، وتعميق الشراكات الإستراتيجية، ودمج اعتبارات الحوكمة والمسؤولية البيئية والاجتماعية بشكل كامل في أطر العمل التشغيلية وعمليات اتخاذ القرار. وبينما تستعد المجموعة لنشر تقريرها الرسمي الأول حول الحوكمة والمسؤولية البيئية والاجتماعية، يظل تركيزنا منصباً على ضمان أن يعكس التقرير واقعنا الفعلي، وأن يكون مرتكزاً على التقدم المُحرَز، ومستنيراً بالدروس المستفادة، ومؤهَّلاً لصناعة قيمة مستدامة طويلة الأمد.
هذا العمل ليس مجرد محطات عابرة، ولا يُعرف بالمبادرات الفردية، بل هو مسار يتشكل بمرور الوقت؛ عبر كيفية تخصيص الموارد، وبناء الشراكات، وتجسيد المسؤولية في قراراتنا اليومية. هنا فقط، يتحول الأثر من مجرد "نوايا" ليصبح "ممارسة راسخة".
